فيما عمل ، ثم أخيراً يجزى جزاءً وفاقاً بظهور ملكوتها ( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْملُونَ ) .
( هذَا كِتَابُنَا ) - هذا الذي ترون من أقوالكم وأعمالكم : ( يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) - دونما خطاء وخطل - ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ! هذا كتابنا لأنا استنسخناه - وكتابكم حيث إنه صور أعمالكم : ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) ( 15 : 17 ) .
وقضية الإستنساخ من كل شيء أن ينقل بصورته الكاملة - فكلما كانت المشابهة أتم كان الإستنساخ أقرب إلى الواقع المستنسخ منه ، إلى أن تنقل صورة العمل وصوت القول كما صدرت على سواء !
فهل تحسب أن الله يعيا عن تكوين نسخة كاملة من الأقوال والأعمال - لكي يلجأ إلى نسختها الضئيلة التي لا حجة فيها - وهي المرقوم بالمداد على القرطاس أو ما إليه من كتاب ضئيل . ؟
ذلك في حين أن البشر يستنسخ الأقوال والأعمال كصورتها الأصيلة في المسجلات والراديوات والتلفزيونات . . . فهل إن الخالق أعجز من خلقه وأعى فحاشاه وسبحانه وتعالى عما يصفون !
فما هذا الإستنساخ إلّا تسجيلًا لنفس الأعمال والأقوال - ولكي يصدق قوله تعالى : ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) حيث يعتبر نفس العمل جزاءً - قضيةً لظهوره كما كان - فخيره خير لعامله وشره شر وإن كان قبل الجزاء .
ثم هذه الأعمال هي بنفسها حطب جهنم أو نعيم الجنة ، وقد يعتبر القرآن أعضاء الإنسان شهوداً على أعماله - وليست هذه الشهادة إلّا ظهور الأعمال كما صدرت على سواء : من كل عضو في نفس العضو - كتحديث الأرض بما عمل عليها : ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٤