طيرة إلّا وأنها حصيلة العمل .
وأيضاً هو تنديد وتزييف بالمقالات الساذجة الجاهلة : أن العمل يفنى من حينه دون أي بقاء ولو بعد حين - وتثبيتاً أن هذا الذي تعتبرونه طائراً يطير عن الإنسان بعد حدوثه - هذا ليس كما تزعمون - بل هو ملزم ملصق في عنقه - في عهدته وذاته - ليراه من نفسه حين البعث بما هو مسجل في ذاته ، ويُحتج عليه أوله بما عنده دونما حاجة ماسة إلى شهود آخرين بما هو في عهدته !
أجل في عنقه - لا على عنقه فحسب ولا عنق غيره - حيث العنق هنا ظرف للعهدة ولشاكلة العمل أيضاً .
( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ما ألزمناه في ذاته وعلى عهدته - نخرجه ( كِتَاباً ) ثابتاً بحروفه الصوتية والصورية كما صدر بادئ بدء . كتاباً ( يَلْقَاهُ مَنْشُوراً ) ليست له صحائف ككتاباتنا ، فهذا كتاب النفس والذات - لا ما يكتب بالمداد - مهما كان على القرطاس .
. . ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) ! ! !
فلو لم يكن هذا الكتاب من نفس الذات لم تتحول شهادة الكتاب إلى النفس ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ ) فلا بد أن تكون هي هو وهو هي - كتاب مكتوب بقلم القدرة على ذات الإنسان ، وهو يكفي نفسه شاهداً عليها ، لأنه من نفسه فهو إلى نفسه دونما انفصال .
المسجلات الأخرى للأعمال :
ثم هناك طائفة ثالثة فيها تصاريح : ان الاعمال والأقوال تظهر يوم القيامة كما صدرت : من مسجلة الأرض أو النفس أو الأعضاء أو . . . :
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدُّ