الأرض : ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ) وفي أعضاء العامل : يستنسخها فيها الله سبحانه وتعالى . . .
المسجلة الأرضية :
قبل حوالي قرن ما كانت البشرية تحتمل أن الأصوات والصور تبقى ، فآيات بقاء الأعمال كانت مأولة عند المؤمنين بها ومكذوبة بكل هزء عند المنكرين إياها حيث العلم والحس ما كانا يصدقان بقاء الأعمال كما حدثت ولوآناً مّا ، فضلًا عن خلودها حتى القيامة الكبرى .
فلقد كانت تُعتبر هذه الآيات متشابهة عند الكثير من المفسرين ، يؤولونها كما يرتأون ، ومحكمة عند البعض على إبهام للمعني منها من حيث الواقع الخارجي ، وقليلٌ ما هم .
وبعد صنع الراديو والتلفزيون أصبحت هذه الآيات محكمة ما أوضحها ! دون تأويل وتوجيه . . . فهناك طائفة من الآيات تعتبر الأرض مسجلة الأصوات والأعمال قائلة :
( إِذَا زُلْزِلَتِ الْارْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْارْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْانْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَهَا * يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ ) ( سورة الزلزال ) .
فالأرض مُحدِّثة بعد زلزالها بأخبارها : ما حدث عليها - خيراً أو شراً - من ساكنيها المكلفين . . لا تحديثاً بلسانها فإنها ليس لها لسان ! بل تحديثاً تمثيلياً لما حدث عليها من صور وأصوات : ( بأنّ ربك أوحى لها ) : رمز في تكوينها رمزاً لتسجيل ما يحدث عليها !