ومركوباً بما فيه وما عليه ؟ أم لا تشك ولا أحد يشك : أنها تقذف بما أعدَّ فيها - وهي في موضعها ثابتة أم سائرة ؟
إذ ذاك فكيف تفتري على القرآن أنه يعتبر النجوم ساقطة بأجرامها العظيمة لدحر مردة الشياطين إذ تسمع قوله تعالى : ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَة الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَان مَارِد * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الْاعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِب * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( 6 : 37 - 10 ) .
فأين اعتبار أن الكواكب حفظٌ للملاء الأعلى - من قذفها بتمامها ، أن تخص حفظ المدفعية بأن تدفع بتمام جرمها ! ثم أين القذف من كل جانب ، من كون المقذوف نفس أجرام هذه الكواكب ؟ وليست الشهب الثاقبة إلّا النيازك النارية التي تدفعها المدرعات والمدفعيات الكوكبية إلى مسترقي السمع من الشياطين ! فأين النيازك من نفس الكواكب ؟ فهل من شبهة بين النيزك وبين كرة سماوية عظيمة أم صغيرة ! فأين تذهبون ؟
فإنما القرآن يعتبر قسماً من هذه النجوم رصداً أو مدرَّعة سماوية ورجوماً للشياطين : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ) ( 5 : 67 ) ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَان رَجِيم * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ) ( 16 : 15 - 18 ) .
أجل : شهاب مبين يسقط من هذه المصابيح - لا أن الساقط نفس المصابيح وهنالك حرس شديد وشهاب رصد يرصدان كل مجاوز حده إلى الملاء الأعلى :
( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥١