مُعْرِضُونَ ) ( 106 : 12 ) .
ف - : يمرون - وإن كان يشمل المرور على كرات السماء وآياته من بعيد ، في تلكم الأزمنة البعيدة الغابرة - مروراً بصرياً من بعيد - إلّا أن قضية الاستقبال المستمر - المستفاد من المضارع - شمولها لما سوف يأتي وقد أتى نماذج يسيرة من هذه الأسفار الجوية وسوف تتزايد وتكمل لحد لا نعلمه الآن .
هل في السماء مدن ؟ أجل ومدائن كثيرة ومتمدنون ! ! !
وآية بينة أخرى تدلنا على وجود دواب : من عقلاء وغيرهم ، هم في السماء كما في الأرض - وأنه سوف يتحقق التسافر والتقارب بينهما بالأسفار الفضائية لنا ، أو الأرضية لهم ، أو التسافر فيما بيننا وبينهم - هي الكريمة القائلة :
( وَللهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْارْضِ مِنْ دَابَّة وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ( 27 : 49 - 50 ) .
حيث إن مقابلة الدابة بالملائكة تميزها عنهم وتختصها بغيرهم : من الدواب العقلاء - اعتباراً بضمير الجمع العاقل : هم !
اجل إن في دواب السماء عقلاء وغيرهم : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْارْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّة وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ) ( 29 : 42 ) .
وهذا الجع لا يخص يوم القيامة حيث قوبل بالبثِّ - فليس إلّا جمعاً بين ما بُث في السماوات والأرض - وهذه بشارة أو إشارة لطيفة إلى مستقبل قريب أم بعيد : تتسافر فيه عقلاء الأرض والسماء ، كل إلى موطن الآخرين . وأما من هو السابق في هذا السباق ؟ ليس الجواب إلّا : لا ندري ، ولسوف ندري ، وقد يتحقق - لأولى مرة في الفضاء ، لواقع التساوي في الكمالات بين عقلاء الأرض والسماء حسب القرآن .