وقد يعتبر القرآن أرضنا هذه مع أخويها : الشمس والقمر - من السفن الجوية السابحة في البحر المحيط في الأجواء - وكما يقول :
( وَآيَةٌ لَهُمُ الْارْضُ الْمَيْتَةُ ) ( 33 : 36 ) ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سِابِقُ النَّهَارَ وَكُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ ) ( 38 : 36 - 40 ) .
فقد اعتبرت هذه الآية الأخيرة هذه الأنجم المذكورة : من الأرض والشمس والقمر ، تعتبرها سابحة في الأفلاك الجوية - لا كعديم الشعور والإدراك - بل كمثل العقلاء الأذكياء الفائقين في السباحة ، دونما غرق ولا اصطدام ولا فتور ولا فشل تشير إلى كل ذلك بضمير الجمع العاقل في : « يسبحون » إشارة إلى إرادة الله العلي القدير ، خالق العقول ، التي يمسكها في حراكها بالقوات المرموزة التي ركَّزها فيها وفيما بينها : « بغير عمد ترونها » وإلى أنها تسبح كأعقل العقلاء رغم أنها جمادات !
. . . إذ ذاك فكيف يصدق مقالة « رايد » « 1 » : إن نيوتون أول من كشف النقاب عن وجه القوة الجاذبية و « أنيشتاين » آخر من شرحها بجزئياتها ! .
كلا - حيث القرآن بهذه التصاريح القيمة قبل أربعة عشر قرناً ، يكشف النقاب عن ذلك وعن الكثير مما لم تنله أيدي العلماء لحد الآن - ولا بد لقوافل العلم العباقرة ، أن يقتفوا أثر القرآن في نظراته الكونية ، مع أنها فيه استطرادية - فكيف بغيرها من نظراته الصائبة الثاقبة في الأنظمة الروحية والجسمية - الفردية والجماعية - وفيما يتعلق بالدنيا والآخرة وما له مساس بأية حاجة من الحاجات - والله من وراء القصد .
هامش
( 1 ) ماكسول رايد في كتابه النجوم للجميع .