فأرضنا هذه طائرة جوية سريعة الطيران - تطير في كل ثانية ( 700 ) متراً - وهي قابضة ما عليها من أحياء وأموات - بقوة مرموزة جاذبية - تحافظ عليها من السقوط في هُوّات الأجواء البعيدة - فهذه القوة تقضي على ما يقتضي قانون الفرار عن المركز حين الطيران : وضعياً وانتقالياً - تقضي عليه إلى حيث لم يحس ساكنوا هذه الأرض - لحد الآن - أنها محكومة بحركات متداخلة كثيرة - إلّا من وجهات النظرات العلمية -
أحياءاً وأمواتاً . . .
فمن هذه الأحياء الأكسجين التي هي رمز الحياة لكل نبات وحيوان وإنسان وأصل لتولد الماء وغيره من أصول الحياة - ومنها النباتات والحيوان والجان والإنسان كما وأن من الأموات أتلال الأرض وجبالها وسائر ما عليها .
فهب إن الأحياء إنما هي ذوات الأرواح وهي تحافظ على بقائها بقوّاتها وليست . . - فما بال الأموات لا تسقط في مختلف الأجواء نتيجةً لحركات الأرض السريعة المتداخلة . . .
ذلك لأن الأرض كفات - تقبض ما عليها بالقوة الجاذبية ، ولإعتدال حركاتها بعد شماسها كما في العلوي ( عليه السلام ) :
« وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الشُم من صياخيدها - فسكنت من المَيَدان برسوب الجبال في قطع أديمها » .
وفي آخر : « فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو أن تسيخ بِحملها أو تزول عن مواضعها - فسبحان من أمسكها بعد مَوَجان مياهها وأجمدها بعد رطوبة أكنافها فجعلها لخلقه مهاداً وبسطها لهم فراشاً فوق بحر لجيّ راكد لا يجري ، وقائم لا يسري ، تُكَر كِره الرياح العواصف - وتمخضه الغمام الذوارف -