ثم من جهة أخرى هي حركات الأرض في مدارها الجوي يؤكَّد أنها ليست على دعامة ثابتة بل هي في حراك دائم وأيُّ حراك !
فالقرآن يعتبر الأرض راجفة يسميها باسمها - رمزاً إلى حركاتها المتداخلة قائلًا : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) ( 14 : 73 ) مشيراً إلى رجفة عنيفة تعتري هذه الأرض الراجفة الدائبة في رجفتها - تعتريها عند تقّضي عمرها : ( وَإِذَا الْارْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) ( 3 : 84 - 5 ) ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْارْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْارْضُ أَثْقَالَهَا ) ( 1 : 99 - 3 ) ( وَحُمِلَتِ الْارْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) ( 14 : 69 - 15 ) فلو أن الأرض كانت وتكون ساكنة ثم ترجف رجفتها القاضية - لم تسم راجفة قبل قيامتها - وقد سميت بها بما أنها من أسمائها الدالة على حالتها الفعلية من حركات متداخلة - ولقد كشفت البشرية لحد الآن لها أربعة عشر حركة متداخلة أدغمت فيها ، فلا يحق لها أن تسمى متحركة فحسب - لا ! إلّا أن تسمى راجفة - إشارة إلى كثرة حركاتها وتداخلها !
طائرتنا الجوية الكفات :
ومن ناحية أخرى يعتبرها القرآن كفاتاً - طائرة مسرعة في طيرانها قابضةً ما عليها - كيلا تسقط في قعر الأجواء الواسعة - قائلًا :
( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْارْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً * وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَات وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً ) ( 25 : 77 و 27 ) .
حيث الكفات لغوياً هو الطائر الذي يسرع في الطيران قابضاً جناحيه « 1 » .
هامش
( 1 ) المفرادت ولسان العرب وصاحح اللغة والمنجد ، والكفات تجمع بين معنى اللزوم : طائرة سريعة ، والتعدي : قابضة ما عليها .