أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) ( 41 : 35 ) . وهذه من آيات قدرته وحكمته : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْارْضُ بِأَمْرِهِ ) ( 25 : 30 ) .
فلا قوام للأرض والمليارات من الكرات في جو السماء إلّا بالله أولًا وأخيراً بما دعم في ما بينهما دعامة القوة الجاذبية وغيرها مما لا يرى : ( اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ) ( 2 : 13 ) . ( خَلَقَ السَّماوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ) ( 10 : 31 ) « 1 » .
« فثم عمد » من عماد القوة الجاذبية أو مما لا نعلمه لحد الآن - عمدٌ « ولكن لاترونها » فالجادة الفضائية وأفلاكها أعمدٌ - والجاذبية العمومية التي تمسكها أن تزول عن قراراتها ومداراتها عمدٌ . . . ولكنها لا ترى « 2 » . . . فليست الأرض على اللاشيء بل على شيء أو أشياء لا ترى !
وهذا أيضاً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يدعم السماوات والأرضين بغير عمد مرئي قائلًا : « نور السماوات والأرضين وفاطرهما ومبتدعهما بغير عمد خلقها فاستقرت الأرضون بأوتادها فوق الماء » .
يريد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنها فوق البحر المحيط الجوّي بأوتادها الراسيات وسائر القوات .
حركات الأرض في مدار جوي :
وهذا تلميذه الأكبر علي ( عليه السلام ) يفسر هذه المقالة ببيان فصل قائلًا : « وأنشاء الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير
هامش
( 1 ) كلمة السماوات إذا أفردت عن الأرض تشمل الأرض أيضاً لأنها في الجو المحيط العبر عنه بالسماء
( 2 ) في الرضوي : فَثَّم عمد ولكن لا ترونها - مجمع البيان عن العياشي عن الحسين ابن خالد عنه ( عليه السلام ) .