تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإن تقوَّلوا معه : إن هذا إلّا قول البشر . . . فلو كان هذا من قول البشر - هذا الذي لم‌يدرس طيلة حياته قبل نزول القرآن - فكيف تعجزون عن الإتيان بمثله - فهل هو فوق البشر - أم أنتم دون البشر ؟ أجل إنه ظهر - لهم بالأخير - أن هذا القرآن بلغ مرتبة سامية في الفصاحة والبلاغة لا تبلغها القوى البشرية ( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) ولو جائوا بشيء زعمَ المعارضة ، لجائوا بالغث البارد ، وأصبح سخرية عند الصادر والوارد . . لذلك إن الفصحاء منهم - ومن يليهم - صدقوه في واقعه السامي ، وإن أنكره وكذبه من شرح بالكفر صدراً ، فعليهم غضبٌ من ربهم ولهم عذاب أليم - . ثم طائفة منهم كانوا من أهل الخبرة في نقد الكلام ومعرفة الصفات الفاضلة فيه ، وتدبير أساليبه التي تروق ذوي الألباب ، ومشتملاته التي تأتي بالعجاب ، فظهر لهم بعد التأمل أن في القرآن ميزات سامية ، لا يمكن اجتماعها في مجموعة كلام مهما تأنَّق فيه واضعها ، واتسع اطلاعه على الماضي والحاضر والمستقبل ، وأحوال الأمم في شؤونها أجمع ، والإحاطة في جميع الفنون والآداب والحكم والسياسات ، وتحرّى فيه عدم المضاربة والتناقض - وحسن الأسلوب مع الانفراد ، والتحلُّل عن الأساليب المألوفة ، فلا يمكن إلّا أن يكون القائل هو الله تعالى جل شأنه العزيز : حيث وجدوا القرآن يخبر عن غيوب مستقبلة أتت وفق أخباره - كوعوده الرسول واتباعه : ( لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا بِالْحَقّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَاتَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) ( 27 : 48 ) .