وفيمن يلحق منهم - لا بالواحد والاثنين ، في أبواب مختلفة من القصص والملاحم ومن . . . ثم لا يتخلف شيءٌ منها عن جادة الصواب ؟
وهل يتمكن إنسان واحد وهو أحد أجزاء هذه النشأة المتحولة - أن يداخل في كل شأن من شؤون العالم ، ويلقي إلى العالمين معارف وعلوماً وقوانين وحكماً ومواعظ وأمثالًا وقصصاً في كلما دقَّ وجلَّ ، ثم لا يختلف ولا يتخلف . . بل زادَه تقدُّم العلم بهوراً وظهوراً وصدقاً وتصديقاً ؟
فالعلم بأجنحته الخفاقة لا يطير إلى جوٍّ إلّا وقد سبقه القرآن سباقاً متناسقاً وهو إمامه السابق عليه في كل كشف ورقيٍّ . . .
وبالأخير فالتحدي هنا وهناك عجيب في مختلف النواحي ، لا في ناحية واحدة ، ثم الجزم باستحالة الإتيان بمثله بتاتاً أعجب : ( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ ) ولو كان في الطاقة تكذيبه لما توانوا عنه لحظة مع ما أثار عصبياتهم - وما من شك أن تقرير القرآن : أنهم لن يفعلوا - وتحقُّق هذا كما قرره - هو بذاته معجزة بينة لا سبيل إلى الممارات فيها ، ولقد كان المجال أمامهم مفتوحاً - فلو أنهم جاءوا بما ينقص هذا التقرير القاطع لانهارت حجية القرآن - ولكن هذا لم يقع ولن يقع ( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) وإن في ناحية التعبير فحسب ، فضلًا عن سائر النواحي ، أجل وقع من أمثال مسيلمة أمثال ما سلف فرجع إلى تعزيز حجة القرآن أكثر فأكثر بدل أن ينقضها !
* * *
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٧