تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فهل تتمكن البشرية - ولو تظاهرت في كل طاقاتها وإمكانياتها - أن تشرِّع أحكاماً تامة فقهية تحصي جميع اعمال البشر طيلة الحياة البشرية ، من غير اختلاف وتخلُّف ، مع الاحتفاظ على روح التوحيد وكلمة التقوى في كل حكم ونتاجه ، وتسرُّب الطهارة في أصله وفرعه ؟ وهل من الممكن أن يصدر هذا الإحصاء العجيب والإتقان الغريب من رجل أمي لم يتربَّ إلّا في حجر قوم حظهم من الإنسانية أن يرتزقوا بالغارات والغزوات ونهب الأموال ، وان يئيدوا البنات ، ويقتلوا أولادهم خشية املاق ، ويفتخروا بالآباء ، وينكحوا المحارم والأمهات ، ويتفاخروا بالفجور والموبقات ، ويذموا العلوم والكمالات ، ويتظاهروا بالجهالات ، وهم على أنفتهم وحميتهم الكاذبة أذلاء لكل مستذل ، وخطفة لكل خاطف ؟ . . . أم كيف أمكن الحجاز - تلك البيئة القاحلة - أن ينبت هذه الزهرة اليانعة : القرآن ؟ من هذا الأمي الذي كان بين أيدي أهلها ليل نهار - طيلة أربعين سنة ؟ تلك الصحراء المحجوزة عن كل اتصال خارجي ، التي لا يسكنها سوى قوم بدائيين من الوثنيين والمشركين - تلك البادية البدائية الضئيلة الخالية عن كل خير - أرض جرداء بلا كلاء ولا ماء . . كيف تنبت هذه الزهرات اليانعة المعجزة - من يتيم فريد شريد أمي !

قرآن محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومحمّد القرآن :

فقرآن محمد ومحمد القرآن هما معجزتان هامتان سبقتا سائر المعجزات من أنبياء الله قبلهما - في سباق المعاجيز ! فكيف استطاع هذا الأمي أن يأتي بكتاب يدعيه هدىً خالدة للعالمين ، ثم يودعه أخباراً في الغيب من الغابر والحاضر ومما يستقبل - وفيمن خلت من الأمم