ويؤكدون عليهم في الترسُّب والتصلُّب على التقاليد الجاهلة العمياء ، كيلا تفشل دعواهم - حيث العلم نور - يميز به حق الدعوى عن باطلها -
ورغم العلماء الذين لهم حظ من العلم في ناحية أو نواحي من مختلف العلوم المادية ، فإنهم برزخٌ بين الصنفين - لا يعتمدون على علومهم ذلك الاعتماد الذي يجعلهم في الذروة ، بحيث ينكرون أن هناك فوقهم عليم عنده مزيدٌ - ولا أنهم يجهلون كدعاة الباطل لكي يحترزوا عن تقدم العلم ورقيِّه ، فتراهم يبغضون الجهل ولا يتحدون العلم في علومهم ، ولا يدعون أنهم في القمَّة إلّا ويفتضحون لأمد قريب أم بعيد .
وحينذاك فإذ قد نرى رجلًا أمياً لم يدرس ولم يكتب طوال حياته قبل الدعوة ، ثم يأتي بكتاب يبحث عن مختلف الشؤون في شتى المجالات العلمية ، ثم نجده يحرض البشرية أشد تحريض لمزيد التأمل والتبصر والتفكر طوال كتابه - ثم يتحدى العالم دون أن يقف لحد - يتحداهم أن يأتوا بمثل ما أوتى : في أيَّة ناحية من نواحيه - ولم يأت لحد الآن ، وحتى النوابغ العلمية ، ما يقارن أو يداني أية ناحية من نواحي القرآن . . فهلا يدل ذلك على صدق دعواه ؟ !
أجل - وإن القرآن يتحدى العالم دون ستار وفشل ، وهو الغالب في تحديه لحد الآن ، وفيه الكفاية لمن يتحرى عن الحق الصراح . .
نظرية القرآن في خلق الإنسان
. . . فتراه إذ يستعرض بيئة الإنسان من بدايته لحد ولادته ، يأمر البشرية لتنظر مم خلق ؟ : ( فَلْيَنظُرِ الْانسَانُ مِمَّ خُلِقَ ) ( 5 : 86 ) لكي يتذكر عن غفلته وأن له وعليه حافظاً من ورائه ، وهو ربه الذي خلقه وصوَّره : « في أي صورة ما شاء رّكبه » : في رحم أمه - ثم لكي ينظر وينظر لحد الآن : في جرثومته الأولى لخلقته ، فيتطلع بعد قرون إلى ما نبأه العليم الخبير قبل أربعة عشر قرناً - أنه :