إذاً فلا اختلاف - هذا وكما في مختلف الأدوية التي يجوِّزها الطبيب المعالج - يجوزها تترى - كلّ بعد أخرى - قضيةَ إختلاف الحالات في المريض .
أجل وإنه لا اختلاف في آي الذكر الحكيم عند من القى السمع وهو شهيد ، وكلما رقى العقل والعلم وأسرع طيارات العلوم والمخترعات لتيارات الزمن بأجنحتها الخفاقة نحو الرقي والكمال ، لم ينل ذلك من معارف القرآن وعلومه شيئاً إلّا زيادة نور وبهور وظهور - إلّا غضاضة وطراوة وسوف يأتيكم نبأه بعد حين .
فما الفصاحة والبلاغة في ناحية الإعجاز القرآني إلّا قشراً من لباب لأولى الألباب ، ومع ذلك إنك ترى كل أمة بلغت من البلاغة ذروتها ومن الفصاحة قمّتها - تراها جاثية في جنب القرآن في جزالة أسلوبه ولطافة نظمه - مع افتقاده الأساليب الزور الباطلة التي تزيد الكلام جلائاً وزينة ، ومع اشتماله من المعاني على ما تنفر عنه الشهوات . . .
ينعدم فيه جميع أنواع المبالغات وقول الزور ، وكلما لا ينطبق مع الواقع الصريح - والحق مر - ويشتمل على شتات أنواع التحذيرات لمن خالف شريعة الحق والعدل . . . ومع ذلك كله لا تكاد تجد أيَّة آية من آية المباركة توجد كللًا وعتباً - إلّا جلاءً وضيائاً ! . .
والقرآن على عموم تحديه في ناحية الفصاحة والبلاغة - بين سائر النواحي - يستحيل الإتيان بمثله ولو بسورة من مثله ، بين من ؟ بين العرب العرباء الفصحاء ، فأثر عليهم حميتهم وعصبيتهم أن يأتوا بمثله ولم يأتوا - فقد مضى من أحقاب الزمن وملابسات التاريخ ما يبلغ أربعة عشر قرناً ، ولم يأت بما يضاهيه آت ولم يعارضه أحدٌ بشيء إلّا وقد أخزى نفسه وأرغم أنفه -
فلهذا مسيلمة الكذاب يعارض سورة الفيل بقوله : « الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل » ويعارض سورة الكوثر بقوله : « انا
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٤