تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وهذا القرآن جاء به نبيٌّ أميٌّ لم يدرس ولم يكتب ولم يتعلم عند أحد من ذي قبل - أتى به نجوماً متفرقة طيلة دعوته : ثلاث وعشرين سنة ، في أحوال مختلفة وشروط متفاوتة وظروف متهافتة : في مكة والمدينة ، في الليل والنهار ، في السفر والحضر ، في الحرب والسلم ، يوم العسر واليسر ، يوم الأمن والخوف ، يوم الكنسة والغلبة . . . أتى به وفيه من الأسس الجذرية من المعارف الإلهية والأنظمة التعليمية والتربوية والتقنينية في جميع أبواب الحاجة الفردية والجماعية - دون أن يوجد فيه أي اختلاف في النظم المتشابه : « كتاباً متشابهاً مثاني » ولا في المعارف والأصول التي ألقاها ، لا بالتضاد والتناقض ، ولا في المرتبة : بالنقص والكمال - فآياته متلائمة متناسقة - متجهة إلى جهة واحدة - ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض . ولو كان من عند غير الله - ولو من لجنة عالمية عريقة من عباقرة العقل والعلم - لو جدوا فيه اختلافاً كثيراً - لا قليلًا يسيراً - حيث نشاهد العلماء في كل فن وعلم يختلفون في عصر واحد ، فكيف بعصور تترى - بل وعالم واحد تختلف نظرياته طيلة حياته اختلافات هامة ، فلا يشذّ سّنةُ الاختلاف أيَّة شخصية من فطاحلة العلماء - قضيةً للنقص وسنّة التكامل فيمن سوى الله ، إلّا من يوحى إليه من الله ، وهو يرتضع من ثدي الوحي ، فلا يختلف علمه ولا يتخلف عن الحق الصراح -

النسخ لا يعد اختلافاً :

والنسخ - على قلته في القرآن - لا يعد اختلافاً فيه ، وإنما هو بيان لأمد الحكم - ولا تجد حكماً منسوخاً في القرآن إلّا وفيه دلالة على أنه سوف ينسخ ،
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 293 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني