تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لم‌يحسب حساب بعضها - أو في مجموعة الشخصيات الذين لم يحسب حساب كل واحدة منها . . . وإلى عشرات ومئآت من النقائص والاختلافات الناشئة من طبيعة الادراك البشري المحدود ، ومن الجهل البشري بما وراء اللحظة الحاضرة فوق جهله بكل مكونات اللحظة الحاضرة - في أيَّة لحظة حاضرة . وعكس ذلك كله هو ما يَّتسم به المنهج القرآني الشامل السامي ، الثابت الأصول : ثبات النواميس الكونية الذي يمسح بالحركة الدائمة - مع ثباته - كما تسمح بها النواميس الكونية . وتدبر هذه الظاهرة في آفاقها هذه قد لا يتسنّى لكل إدراك ، ولا يتسنى لكل جيل - بل المؤكد أن كل ادراك سيتفاوت مع الآخر في إدراكها - وكل جيل سيأخذ نصيبه في إدراكها ويدع آفاقاً منها للأجيال المترقية الأخرى - في جانب من جوانب المعرفة أو التجربة . . . إلّا إنه يتبقى من وراء كل الاختلاف البشري الكثير في إدراك هذه الظاهرة - كاختلافه الكثير في كل شيء آخر - يبقى بقية يلتقي عليها كل ادراك يلتقي عليها كلّ جيل . . . وهي : « أن هذه الصنعة - القرآنية - شيءٌ وصنعة البشر شيء آخر . . . ثم إنه بالرغم مما قد يزعم ، ليس القرآن آية في بلاغته وجزالة أسلوبه فحسب - وإلّا لم يتعد تحديه العرب العرباء من الجاهليين المخضرمين قبل اختلاط اللسان وفساده - مع أنه قرع اسماع العالمين من الجنة والناس أجمعين : ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْانسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَ - ذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) ( 88 : 17 ) . وليس التحدي لمجموعه فحسب بل ويشمل ايَّة سورة كاقصر ما يكون - كسورة الكوثر ولها آيات ثلاث ! . . . ( فَأْتُواْ بِسُورَة مّن مّثْلِهِ ) ( 23 : 2 ) .