القرآن معجزة في كلما يمكن فيه الإعجاز - عقلياً وعليماً :
فالتحدي عام بالنسبة لأجزاء القرآن في كل صفة خاصة اشتمل عليه كالمعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة ، والأحكام التشريعية ، والأخبار المغيَّبة ومعارف أخرى مترامية الأطراف ، لم يشكف البشر من حين النزول عنها نقاباً - وكل واحد من هذه النواحي مما يعرفه بعض الثقلين دون الجميع ، فإطلاق التحدي عليهم ليس إلّا في جميع ما يمكن التفاضل فيه من الصفات !
فالقرآن آية للبليغ والفصيح في بلاغته وفصاحته - وللحكيم في حكمته - وللمقنن في تقنينه - وللسياسي في سياسته - وللحاكم في حكمه ، ولكل ذي علم أو فن أو صناعة أو أية فضيلة فيما يمتاز به -
فكل من كان ذا لب يشعر بالقول ويدرك مقاهيم الكلام - هذا إذا تأمل في معانية وأنظمته لا بد له أن يخضع لديه حيث يراه فوق كلام الخلق :
( أَفَلَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ( 81 : 4 ) .
لا في ناحية واحدة فحسب بل في شتى النواحي اللفظية والمعنوية - فعدم الاختلاف في القرآن إطلاقاً - في أيَّة ناحية من النواحي - ذلك آية أنه نازلٌ بعلم الله الذي لا اختلاف فيه - حيث الاختلاف آية الجهل والنقص .
فالإنسان - وهو من أجزاء هذا الكون المتحول المتكامل في وجوده - لا يزال يتدرج من النقص إلى الكمال ، متوسلًا في ذلك إلى تفكيراته الشخصية وتجاربه - وإلى المشاورة مع غيره من ذوي جنسه ونوعه - ولا يزال يعثر في كل حين على زلات وسقطات في سالف أفعاله وتفكيرانه - ومن ناحية أخرى إختلاف حالات الإنسان طيلة حياته يستتبع إختلاف تفكيراته وتعبيراته قوة وضعفاً وكمالًا ونقصاً - .