مختلف النواحي في إعجاز القرآن
ظاهرة عدم الاختلاف في قول فصل :
تتجلى ظاهرة عدم الاختلاف . أو ظاهرة التناسق . . . ابتداءً في التعبير القرآني من ناحية الأداء وطرائفه الفنية :
ففي كلام البشر تبدوا القمّم والسفوح ، التوفيق والتعثُّر ، القوة والضعف ، التحليق والهبوط ، الرفرفة والثقلة ، الإشراق والإنطفاء . . . إلى آخر الظواهر التي تتجلى معها سمات البشر ، وأخصُها سمة التغير والاختلاف المستمر الدائم من حال إلى حال ، يبدو ذلك في كلام البشر واضحاً عندما تستعرض اعمال الأديب الفاضل ، أو المفكر الكبير ، أو الفنان الموهوب ، أو السياسي المحنَّك ، أو القائد العسكري الكبير . . . أو أيّاً كان في صناعته : التي يبدو فيها الوسم البشري واضحاً وهو التغير والاختلاف .
هذا ولكن التناسق المطلق الشامل الكامل هو الظاهرة التي لا يخطئها من يتدبر هذا القرآن ، أبداً .
أجل إن الظاهرة الملحوظة في القرآن ظاهرة الثبات في التناسق لفظاً ومعنى ، وإذا تحدثنا عن ناحية التعبير اللفظي والأداء الأسلوبي في القرآن - فهناك نجد مستوى واحداً سامياً في هذا الكتاب المعجز ، تختلف ألوانه باختلاف الموضوعات التي يتناولها ، ولكن يتحد في الأفق والمستوى ، والكمال في الأداء بلا تغير ولا اختلاف من مستوى إلى مستوى . . . رغم ما نجد في كل ما يصنعه الإنسان -