الأولين إلّا شذراً نزراً - ولكي يجمع نموذجاً من الخوارق الحسية العابرة إلى الأدلة العقلية الخالدة الخاصة به ، رمزاً إلى كمال الشريعة وخلودها :
( فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلَا أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّ كَافِرُونَ ) ( 48 : 8 ) . . .
لا يراد من المعجزة إلّا الحجة :
هناك يذكِّرهم بخبطهم في دعواهم وشماسهم في مبتغاهم : أنكم لا تريدون بذلك لتؤمنوا ، فإن كنتم تؤمنون فلماذا كفرتم بما أوتي موسى ، تعزونه وأخاه إلى السحر ؟ ولم قتلتم من جاء بالبينات وبالذي قلتم من رسل الله ، ولئن ابتغيتم الإيمان برسل الله فلم يكن عليهم إلّا أن يأتوا بحجة بينة من عنده تعالى كيفما كانت شاكلتها ، ما دامت هي حجة قاطعة بينة ، وليس عليهم أن تكون معجزاتهم أمثالًا وأشباهاً على سواء ، كلا ! إلّا أن تكون حجة لدعواهم كيفما كانت .
فلو أن موسى يأتي بينات من يده وعصاه ، لم يكن على عيسى أيضاً أن تكون له خارقة يد وعصى ، تأتي بمثل ما أتى به موسى :
( وَقَالَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْايَاتِ لِقَوْم يُوقِنُونَ ) ( 118 : 2 ) .
أجل - من أراد الهدى هديناه بما بيناه من آياتنا البينات - لا ما تشتهون من المقترحات الجاهلة ! إما كالآيات التي أرسلنا بها من ذي قبل ، أو مالا حجة فيها ! أو ما هي مستحيلة ! مثل أن يكلمهم الله بلا أية واسطة :
( وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءَايَة مّنْ ءَايَاتِ رَبّهِمْ إِلَّا كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) ( 4 : 6 ) ( وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْراً