تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والحجج التخويفية فلا ! فبالرغم من فرية الحداد ، لا ينفي القرآن عن محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّ معجزة نفياً قاطعاً مبدئياً ( إسراء - 59 ) وإنما النفي في هذه الآية متجه إلى الآيات التخويفية فحسب كما نستوحي ذلك من الآية نفسها : ( وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالْايَاتِ إِلآَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الْاوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَ - لَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْايَاتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ) ( 59 : 17 ) . ودلالة بينة على أن الآيات المعنيَّة المنفية هنا إنما هي التخويفية ، ما احتفتها قبلها وبعدها من آيات ، فقبلها : ( وَإِنْ مّن قَرْيَة إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَابِ مَسْطُوراً ) ( 58 : 17 ) وما منعنا ان نرسل بالآيات أي : بمثل هذه الآيات التعذيبية والإهلاكية ( إِلآَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الْاوَّلُونَ ) حيث إن ذلك الإهلاك والتعذيب الكلي ليس إلّا بعد أعصار النبيين أجمعين - إما قبل قيام المهدي ( عليه السلام ) أوحينه قضاءً على الظالمين وأما بعدها . . وما نرسل بالآيات مثل الآيات التخويفية إلّا تخويفاً ! فقد كانت الرسل الأولون تترى بالآيات التخويفية بعد أن كانت تأتي بالبينات والزبر والكتاب المنير ، والأمم الأولون كانوا ولا يزالون يكذبونها ، كناقة صالح - ونتق الجبل فوق بني إسرائيل : ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُ - لَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعُ بِهِمْ ) ( 171 : 7 ) وكجعل العصا حية تسعى كأنها جان : ( وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقّبْ ) ( 10 : 27 ) أو ثعبان مبين : ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) ( 23 : 26 ) ( فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) ( 45 : 26 ) وقد كذبه فرعون فيها كلها ! هذا - بينا تظهر من هذه العصا آيات غير تخويفية أيضاً - كفلق البحر لخلاص بني إسرائيل : ( فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ