تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال : لا ! قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم ، يجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى - قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عبد الله ! أرأيت سفيرك لو أنه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك وقال لك : قم معي فإنهم قد اقترحوا عليَّ مجيئك - أليس يكون هذا لك مخالفاً ، وتقول له : إنما أنت رسول لا مشير ولا آمر ؟ قال : بلى ! قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لأكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم - وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم إلى ربه بأن يأمر عليه وينهى وأنت لا تسوغ مثل هذا على أكرتك وقوامك ! فهذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله ! . . . وأما قولك يا عبد الله : أو ترقي في السماء - ثم قلت : ولن نؤمن لرقيِّك حتى تنزل علينا كتاباً نقرئه ! يا عبد الله ! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك وبالأولى حكم النزول ! ثم قلت : حتى تنزل علينا كتاباً نقرئه من بعد ذلك ثم لا أدري أؤمن بك أو لا أؤمن بك ! فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك - فلا دواء لك إلّا تأديبه لك . . . وقد أنزل الله عليَّ حكمة بالغة جامعة لبطلان كل ما اقترحته فقال عزَّ وجلَّ : « قل ( يا محمّد ) سبحان ربي هل كنت إلّا بشراً رسولًا » ؟ : ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء كما يقترحها الجهال مما يجوز ومما لا يجوز ، وهل كنت إلّا بشراً رسولًا ؟ لا يلزمني إلّا إقامة حجة الله التي أعطانيها - وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير عليه . »