وأما قولك : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً . . . فإن في ذلك هلاككم وموتكم ، فإنما تريد بهذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك ، لا يهلكك ، ولكنه يقيم عليك حجج الله - وليس حجج الله لنبيه على حسب اقتراح عباده - لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه من الفساد - وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى ليستحيل وقوعه - والله عزَّ وجلَّ طبيبكم ، ولا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال - فهل رأيت طبيباً كان دوائه للمرضى على حسب اقتراحهم ، فكان دوائه دائهم وفيه هلاكهم ؟ فأنتم المرضى والله طبيبكم .
وبعد فمتى رأيت يا عبد الله - مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى - بيِّنة على دعواته - على حسب اقتراح المدعي عليه - إذاً ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى ولا حق - ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق .
فالمقترح الكادح يستزيد في اقتراحه على المدعي - كما يشتهي - لا كما يجب من الحجة لأثبات الدعوى .
وأما قولك : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، يقابلوننا ونعاينهم - فإن هذا من المحال الذي لا خفاء فيه ، وإنما هذا صفة أصنامكم ، لا ربنا المتعالى عن الحراك والمجيء والذهاب !
ثم يا عبد الله أوليس لك ضياعٌ بالطائف وعقار بمكة وقوّام عليها ؟ قال : بلى قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال بسفراء قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه السفارة إلّا ان تأتونا بعبد الله بن أبي أمية نشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاهاً أكنت تسوغهم هذا ؟ أو كان يجوز عندك ذلك ؟
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٠