تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الْحَيَ ا ةِ الدُّنْيَا ) . واما قولك : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْارْضِ يَنبُوعاً ) فإنك تقترح عليَّ أشياء : منها ما لو جئتك به لم يكن برهاناً لنبوتي ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لا حجة فيه ! ومنها ما لو جاءك به كان معه هلاكك ، وإنما يؤتى بالحجج والبراهين ليُلزم عباد الله الإيمان بها لا ليهلكوا بها ، فإنما اقترحت هلاكك ، ورب العالمين أرحم وأعلم بمصالحهم أن يهلكهم كما تقترحون . ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه - ورسول رب العالمين يعرِّفك ذلك ويقطع معاذيرك ، ويضيق عليك سبيل مخالفته . ومنها ما اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد - لا تقبل حجةً ولا تصغي إلى برهان - ومن كان كذلك فدوائه عذاب الله النازل من سمائه أو جحيمه ، أو سيوف أوليائه . . . فأما قولك يا عبد الله : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْارْضِ يَنبُوعاً ) بمكة هذه . . أرأيت لو فعلت هذا أكنت من أجله نبياً ؟ أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين ، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيوناً استنبطتها ؟ قال : بلى ، قال وهل لك نظراء في ذلك ؟ قال : بلى - قال فصرت أنت وهم بذلك أنبياء ؟ قال : لا - قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو فعله - على نبوته - فما هو إلّا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض كما يمشي الناس ، أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس . . . فهذا وأشباهه مما تقترحه آية النبوة - لا حجة فيها أبداً !