تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لرب العالمين أن يكون مثلك رسوله ، بشر مثلنا . . فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لايبعثان رسولًا إلّا كثير المال ، عظيم الحال ، له قصور ودورٌ وفساطيط وخيام وعبيد وخدام - ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم - فهم عبيده - ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبياً لكان إنما يبعث ملكاً لا بشراً مثلنا - ما أنت يا محمّد ! إلّا رجلًا مسحوراً ولست بنبي ! لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولًا لبعث أجلَّ من فيما بيننا - أكثر مالًا وأحسنه حالًا . فهلا أنزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك . وابتعثك به رسولًا - على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة - بمكة وأما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ؟ ! أجل - وإننا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً - بمكة هذه - فإنها ذات أحجار وعِرة وجبال : تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون - فإننا إلى ذلك محتاجون . أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجِّر الأنهار خلالها تفجيراً . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً فإنك قلت لنا : وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم - فلعلنا نقول ذلك . أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا - تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون . أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى . وإنك قلت لنا : كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى . أو ترقى في السماء : ( تصعد فيها ) ولن نؤمن لرقيك : ( صعودك ) حتى تنزل