تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بأيَّة شاكلة ظهرت ، إما كما أوتي موسى أو غيره ، أو ما لم تسبق له سابقة ، وربما كانت أهم منها إطلاقاً كالمعجزة غير الحسية - الخالدة : وهو القرآن الحكيم - فلا تُقبل فرية السحرية - كما نسب إلى الحسية من قبل ، بل هي خالدة تمشي مع الزمن ، وتزيد بهوراً ونوراً على ضوءِ الرقيِّ العلمي والعقلي وسائر الإكتشافات العلمية في مختلف المجالات . فهل إن سؤالًا كمثل هذا السئوال - متخلفاً عن صميم الحجة في المعجزة - إلى ابتغاء شاكلة وحيدة لها - كأن الله لا يقدر على غيرها - هل إن لهذا السؤال جواباً إلّا النقض والدحض ؟ فحيث أنست البشرية بالمعجزات الحسية ، وسرُّ الخلود في النبوة المحمّدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يلائم في صميمه أمثال تلكم المعجزات أو الإخلاد إليها ، لذلك طال ما طُردت الأسؤلة فيها - ولأن السائلين في مواقفهم الضالة الصلبة لم يكونوا يريدون الحجة إرادةً بالذات - إلّا اللعب بآيات الله وأنبيائه : ( وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ * . . . وَهَ - ذَا صِرَاطُ رَبّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْايَاتِ لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ ) ( 124 : 6 - 126 ) . أجل إنه جاءتهم آية خالدة تختلف في شاكلتها عن آيات النبيين من قبل وتربوا عليها فيما يراد بها من حجة النبوة إلى خلودها مع الأبد ، ولكنهم يلحدون بتطُّلب المماثل في الصورة ، مع أن في الإخلاد إليها قضاءً على خلود النبوة والدعوة المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - واتباعاً لهوى المجرمين : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْارْضُ ) ( 73 : 23 ) : وليس على الله إلّا إقامة الحجج الصالحة البينة كي تدل على الحق - لا وأتباع أهواء الناس فيما يهوونه من
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 264 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني