كأنّ القرآن بنفسه لا يدل عليه - مع المواقف الإيجابية الصريحة المتوفرة في آياته البينات - على ذلك التيار ، حال أن في القرآن نفسه كفاية عن أيَّة آية أخرى تدل على نبوته !
ثم يطير قلمه الطيار في ثالث التيارات التي تهويها نفسه - وهي موقف القرآن - السلبي - من كل معجزة ، مستشهداً فيها بآيات كما يزعم - في سائر مواضيع كتابه :
ولما كانت التسائلات والمناظرات في كراسنا هذا إنما تحول دون القرآن والكتابين ، لذلك نحن لا نحنُّ إلى البحث عن أحاديث الاعجاز ولا أقواله : وإنما نبحث عن الأخيرين : الموقف السلبي والموقف الإيجابي من الأعجاز - تقديماً للسلب على الإيجاب - تحلية بعد تخلية !
الموقف السلبي من الإعجاز :
الحداد : ينفي القرآن عن محمّد كل معجزة نفياً قاطعاً مبدئياً ( إسراء 59 ) وعلمياً ( أنعام 35 ) وبرهان القرآن الأكبر في مكة على صحة رسالته وصدق دعوته كان استشهاده الدائم المتواصل بالكتاب وأهله : ( وَقَالُواْ لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَة مّنْ رَّبّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْاولَى ) ( 133 : 20 ) .
وفي كل سانحة يُحيل قومه إلى أهل الكتاب - يستشهد بهم ويشهدون له :
( فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ * بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) ( 16 : 43 - 44 ) .
وبرهانه الأوّل والأخير على صحة رسالته - شهادة أهل الكتاب له : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَاً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ( 45 : 13 ) فلم تكن المعجزة دليل نبوته ! بل شهادة أهل