المعجزة الخالدة من القرآن وفيه :
لذلك فإن آيات النبوة في النبي الختم تتوحد وتتركز هامتها في تلك الآية الخالدة - رمزاً لخلود نبوته وشريعته ، رغم استيناس الناس قبل ذلك بالمعجزات العابرة البادرة .
فليس الغرض من آيات النبوة المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إثبات نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب بل وتخليدها أيضاً عبر القرون البشرية مع الأبد ، وهذه المغزى الخالدة لا تبرهن شاكلة المعجزات السالفة للأنبياء من قبل فحسب ، وإنما الهدف الرئيسي في معجزاته تخليد دعوته ونبوته ، وما ذلك إلّا في المعجزات العقلية والعلمية دون الحسية البصرية العابرة فحسب .
ولكن الأمم الكتابية لاستيناسهم الغابر بالمعجزات الحسية العابرة - كانوا يُلحُّون على الرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويلجئونه أن يأتي بمثل ما أتى به موسى ومن إليه من قبل - من الآيات البصرية : ( فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلَا أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّ كَافِرُونَ * قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَاب مّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ( 48 : 28 - 49 ) .
فإذ ذاك ، يزيف القرآن مقالتهم ويدمر موقفهم الجاهل الصلب الصلت : من سؤال المعجزات المماثلة لما أوتي موسى ( عليه السلام ) : أنكم لا تهدفون بذلك أن تؤمنوا كلا ! إلّا هزءً أو لعباً بآيات الله البينات ، وإلّا فلم كفرتم بما أوتي موسى من قبل ونسبتموه وأخاه إلى السحر ؟
هدف الإعجاز الرئيسي :
ثم الهدف الرئيسي من المعجزة إنما هو الدلالة على صدق دعوى صاحبها