الأسقف : هناك روايات متواترة تدلنا على شتى أنواع التحريف ! فهل تزيفون السنة المتواترة التي هي إحدى الحجتين ؟
أقسام التحريف : كتبي ولفظي ومعنوي وعملي :
المناظر : أول ما نقول : إنها على فرض تواترها دلالة متسقة على التحريف بالزيادة أو النقصية - فإنها مطرودة ! حيث لا تجابه تواتر القرآن ولا البراهين التي تترى على صيانته عن التحريف .
ثم ما فيه لفظه التحريف لا يجب حمله على خصوص تحريف الآي بألفاظها ، بل هي محمولة على سائر معاني التحريف التي لا تنافي احتفاظه بصورته النازلة ، ولا تمس كرامته ، حيث البراهين القاطعة دلتنا على ذلك - .
معنى التحريف :
فالتحريف لغوياً هو الإمالة : إمالة الشيء عن وجهه إلى غير وجهه - فهو بالنسبة للكلمات يختلف ، فلو اتجه التحريف إلى شاكلة الكلمة - الظاهرة - كان ذلك تبديلًا لها إلى غيرها إطلاقاً - أو في بعض الحروف ، ومن ذلك ما افتعلته اليهود بالنسبة للتورات : ( مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع وَرَاعِنَا لَيَّام بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى الدّينِ ) ( 46 : 4 ) .
وإن اتجه إلى المعني من الآيات تأويلًا لها إلى غير معناها - فذلك أيضاً تحريف للكلمة - كما فعلته اليهود بالنسبة لكثير من آي التوراة ، ولا سيما البشارات المذكورة فيها لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) ( 41 : 5 ) ( يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظاً مّمَّا ذُكّرُواْ