فلم يقبلوه - أليس هذا دليلا على تلاعب الأيدي بالقرآن ؟
المناظر : كلا ! وإنما هناك روايات آحاد تدل أنه كان في مصحف علي ( عليه السلام ) الذي كتبه باملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان فيه تأويل كل آية نزلت عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومما لا يربيه شك أن علياً ( عليه السلام ) كان من أفضل من جمع القرآن وألفه في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإملائه ، وقد يربو مصحفه على سائر المصاحف لا لشيء إلّا لاشتماله على تأويل الآيات وبطونها كما علمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وطبيعة الحال تقضي ألّا يُقبل مصحفه الذي في هوامشه ذياك التأويلات - التي تأتي بفضيحة نفر من الصحابة المتقمصين قميص الخلافة - في حين أن بها تصاريح في فضل الإمام ( عليه السلام ) وخلافته وولايته ! فقد كان في تصديقهم مصحفه ( عليه السلام ) إلتزاماً بأنه أحق منهم بإمرة المؤمنين باديء بدء - وأنهم اغتصبوها منه ومن ولده المعصومين ( عليهم السلام ) !
وأخيراً : لو صدقنا أن المصحف الإمام جمعه وألفه عثمان أو من إليه من زميليه السابقين عليه - فلا يبقى حينذاك إلّا احتمال التحريف - في حين أن الأدلة القاطعة قاضية باستحالته عقلًا وكتاباً وسنة واجماعاً .
فمتى كان عثمان يجرء على تحريف القرآن وهناك مئات ومئات من حفظة القرآن ! وقد انتشر القرآن بين المسلمين منذ النزول - ؟ : فهل إنه عملية خفية دون أن يطلع عليه المسلمون ؟ أم على علم منهم ، وبالرغم من ذلك أجمعوا على وفاقه خلافاً للرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
ثم مهما يكن من شيء ولن يكن : ألم يكن التحريف عذراً حاسماً كافياً لتزييف منزلة المحرِّف ، سواء أكان هو عثماناً أو غيره ؟ وحينذاك فلماذا لم يحتج عليٌّ ( عليه السلام ) ولاأصحابه منذ الأول عند اغتصاب الخلافة ولا بعده - لم يحتجوا عليهم أنهم حرفوا الكتاب ؟
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٨