فيها ثم أسقطت ، مع أنها بيانات تفسيرية من الأئمة ( عليهم السلام ) .
ومنها ما تصرِّح أن الآية كانت كذا ، ونزلت كذا ، فزيد فيها أو أسقط عنها ذاك وذياك - والتدبر في الآيات المبحوث عنها يرشدنا إلى أن هذه الروايات مجعولة إسرائيلية ، حيث تقضي على اعتدال الآية واستقامتها في مغزاها - .
وبعد ذلك كله - هناك شهود صدق داخلية في الذكر الحكيم تدلنا على احتفاظه عن نكبة التحريف ونكسته إطلاقاً : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ( 82 : 4 ) .
حصيلة البحث عن فرية التحريف في المصحف الشريف هي :
استحالة تحريفه وتمزيقه : عقلياً ونقلياً - بل ولا يحتمل ولو صدقنا جمعه في زمن الخلفاء وعلى إشرافهم ، أو من عثمان ثالثهم ، أفلم يكن تحريف عثمان للمصحف الإمام إذ ذاك سنداً كافياً في تبرير قتله دون أن يختص السناد بتحيُّفه في أمول المسلمين وحقوقهم ؟
ثم لو حرفه عثمان فكيف اجتمع المسلمون على مصحفه المحرف - عبر القرون منذ الأول حتى الآن دونما اختلاف فيه ولا خلاف عليه - فهل إنهم اطبقوا على خلاف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابتغاء لمرضات خليفة ضيئيلة من اميَّة - وهم الذين قتلوه وفتكوا فتله بما ظلم وطغى ؟
ثم ما بال أئمة الدين المعصومين أجمعوا على الرجوع إليه والعرض عليه - وقد جعله الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعظم الثقلين واطولهما إلى يوم القيامة - من ذي قبل - وقبل ذلك كله تصاريح الوحي في حصر الملتحد المنجي - فيه مع الأبد - « ولن تجد من دونه ملتحداً » .