كما نعلم - خليطه بما تدخل فيها من أضغاث أحلام - فعدم بقاء الثقل الأكبر تماماً قضاءٌ على الثقلين كليهما .
إذاً فالقول بتحريف القرآن تجديف ، وتكذيبٌ للرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الثقلين وحاشاه أن يكذب ! وافتراء عليه أنه جعل كتابه الخالد هملًا تسع المجالات للدجالين أن يفعلوا به ما يريدون - وافتراء على الله أنه تعالى لم يحفظه رغم وعده - وأنه جعل كافة الأمم البشرية حيارى طوال الأربعة عشر قرناً ! !
نظرة إلى أحاديث جمع القرآن :
عثمان بن عفان يقول : إن رسول الله محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه السورة ذات العدد وكان إذا انزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وتنزل عليه الآيات فيقول : ضعوا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . . . « 1 » .
وعن الشعبي « 2 » قال : جمع القرآن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستة من الأنصار : أبي كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ، وكان مجمع بن جارية قد اخذه إلّا سورتين أو ثلاث » .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال : خذوا القرآن من أربعة -
هامش
( 1 ) رواه جماعة منهم ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والترمذي والنسائي وابن حيان والحاكم والبيهقي والضياء المقدس عن ابن عباس عن عثمان ( منتخب كنز العمال ج 2 ص 48 )
( 2 ) رواه الطبراني وابن عساكر عنه « نفس المصدر ج 2 ص 52 » وعن قتادة عن أنس مثله إلّا أنه لم يذكر سعد وأبي الدرداء .