تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مؤلفاً على ما هو عليه الآن ، لأنه كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له - وأنه كان يعرض على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتلى عليه - وإن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدة ختمات - وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مثبور ولا مبثوث - وأن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم - فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته » . وفي ذلك يقول : جرجس صال الإنجليزي « 1 » : « ومما لا مراء فيه ولا ينبغي أن يختلف فيه اثنان أن محمداً هو في الحقيقة مصنف القرآن وأول واضعيه » . ومثله كثير من المستشرقين وأخص منهم بالذكر « سير ويليم موير » حيث يصف كيفية جمع القرآن وتدوينه في كتابه : حياة محمّد - قائلًا : إن الفرقان المحمدي لم‌يطرء عليه تحريف أو تحوير ، وقد جاء كلام الله بكامله على لسان نبيه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون أن يتغير فيه حرف واحد - فقد حافظ المسلمون عليه بحرص شديد وأمانة صادقة . . . » « 2 » . أجل إنه من تأليف الرسول بالوحي كما أراه الله - فلو زيد فيه أو نقص عنه لاختلف نقله ، ولم يبق متواتراً مجمعاً عليه بصورة واحدة . ثم أيَّة قدرة تستطيع لتحريف ما ألفه الرسول وحفظه الحفاظ - لكي يجمع المسلمون عليه خلافاً على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - حال أن عمر وهو من أقوى الخلفاء وأغلظهم لم يقدر على ترك حرف منه ، اشعاراً بفضله حتى
هامش
( 1 ) في كتابه : مقالة في الإسلام رداً عليه في زعمه - ص 126 ( 2 ) ينقله عنه الدكتور أحمد نسيم سوسه في كتابه في طريقي إلى الإسلام ص 86 .