اعتُرض عليه - يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! اين الواو ؟ « 1 » .
وأخيراً - هب إن المسلمين اجتمعوا على تحريفه - أو تصديق المحرف منه وحاشاهم ، فكيف اتفقت أئمة الدين من علي أمير المؤمنين وولدهِ المعصومين ( عليهم السلام ) على الرجوع إليه وعرض الأحاديث عليه - واعتباره المرجع الأول والأخير لعامة عقائد الإسلام وأحكامه وأعماله !
أجل لم تكن هذه السنة الحسنة الخالدة وهذا الدستور الجذري العريق إلّا من جراء مقالة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إني مخلف فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر - أما الأكبر فكتاب الله وأما الأصغر فعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ! « 2 » . فليكونا خليفتين قائمتين مقامه حتى القيامة الكبرى .
ومن المعلوم أن خلافة الثقل الأصغر ودولتهم الظاهرة انقطعت قبل اثني عشر قرناً ، لحد لا تصل إليهم أيدي المسلمين ، إلّا إلى ما ينقل عنهم - وقد دس فيه الكثير ، واختلط الغث بالثمين ، لحدّ لا ميز بينهما - هذا هو الثقل الأصغر - فلو أن الأكبر أيضاً انقطعت دولته بعد أن قضى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحبه ، مباشرة بالتحريف - فقد انقطعت دولة خليفتي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأين البقاء إلى يوم القيامة ؟
ثم إن بقاء الخليفة الكبرى - كتاب الله - بقاء للصغرى دون العكس ، حيث إننا نستخلص سنتهم المنيرة عما تدخل فيها بعرض المروى عنهم على كتاب الله ، كما يأمرون فتصديق ما وافقه ورد ما خالفه - فالواقع المحتم زمن الغيبة أن الثقل الأصغر لا تصل إليهم أيدي المسلمين ، إلّا إلى ما يروى عنهم ، رواياتهم -
هامش
( 1 ) يقرء الآية : ( . . . من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان ) بترك الواو الأخيرة اشعاراً أن الانصارهم تابِعوا المهاجرين . وقد كان هو نفسه منهم - لكي يرفع مقامه - فصرخ عليه صارخ : يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أين الواو ؟
( 2 ) حديث الثقلين رواه الفريقان متواتراً دون ريب وخلاف ولا سيما بالنسبة للثقل الأكبر وهو القرآن .