تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
( وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُديً وَرَحْمَةً لّقَوْم يُؤْمِنُونَ ) ( 64 : 16 ) . ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيراً مّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِير قَدْ جَآءَكُم مّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ) ( 15 : 5 - 16 ) .

في صيانة القرآن حفاظ تام لسائر كتابات الوحي :

فكان في نزول القرآن - مضافاً إلى تكميل الشريعة وتخليدها وتأسيس أساس خالد لها إلى يوم القيامة - كان فيها صيانة للعهدين وما إليهما عن التحريف - فلو كان هو أيضاً محرفاً - في حين أنه لا ينزل بعده من كتاب ولم يبعث ولن يبعث بعده من رسول - وفي حين موت النبي والأئمة الأحدى عشر ، واختفاء الحجة الثاني عشر عن الأنظار - حينذاك لم تبق للبشرية أية حجة تدلهم إلى الحق - بعد تقّضي الوحي والقضاء على الوحي الأخير ! ففي صيانة القرآن - المهيمن على ما قبله من كتاب ، والمبين لما بعده من أحكام في ذلك - صيانة لكتب الوحي كلها ، واحتفاظ على كرامة الأنبياء وأحكامهم ، وعلى كرامة الله تعالى ، كما وأن في ضياعه قضاءً حاسماً على الحجج الإلهية كلها : من نبي وكتاب - حيث لا نبي يهدي ولا كتاب مصوناً يُقتدى به . وبعدئذ - فتحريف الكتابين مما يلجيء أهل الكتاب ويضطرهم إلى الفحص والتنقير عما جاءهم من رسول وكتاب لا محالة ، قضيةً لدليل اللطف ، فمحال على الله أن يذر الناس أجمعين في طغيانهم يعمهون وفي غيِّهم وعيِّهم يترددون ، بلا أية حجة يحتجون بها ويُحتج عليهم بها . فمن أحسن اللطف من دليل اللطف أنه يهدي أهل الكتابين إلى الدين الخالد
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 238 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني