( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) ( 15 : 85 ) .
ذلك : إشعاراً بحقيقة ناصعة هي : كما أن لله عرش التكوين والتقدير والهداية و . . . وأنه حميد في ملكه - كذلك قرآنه المجيد مستو على عرش الهداية الخالدة - حميد في إدارة شؤون المكلفين طوال حياتهم - .
بل هو قرآن مجيد . في لوح محفوظ :
وكما أن المجد لغوياً هو السعة في الكرم والجلال - فقد وسع كرم القرآن وجلاله العالمين كسعة المجد من الله رب العالمين على سواء - لأنه ممثِّله في علمه وهدايته الأخيرة الخالدة .
. . مجيدٌ في لوح : صفحة لايحة ظاهرة لمن يتمجد به من المكلفين - لا في لوح سماوي فحسب - لا تصل إليه أيديهم - ولا في لوح قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه المعصومين ( عليه السلام ) فحسب - فإنه لا يلوح إلّا لهم ، لا ولغيرهم طوال حياتهم ( عليهم السلام ) - إذاً فلا سعة في مجد القرآن لضيق مجاله لو لم يكن لائحاً لمن يريده للاهتداء ! ( بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ * فِى لَوْح مَّحْفُوظِ ) هذا اللوح محفوظ عن تطاول الأيدي رغم ظهوره لعامة المكلفين - محفوظٌ عن الدس والتحريف ، رغم أنه في متناول أيديهم ( وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطُ ) .
جامع القرآن ومؤلفه ومبينه هو الله :
فالقرآن مجيد ومحفوظ عن عامة التغلبات في حجته وبرهانه - في آياته وكلماته وحروفه . . في إعرابه ونقَطه - حتى وفي جمعه وتأليفه - فإنه أيضاً كنزوله ، من عند الله رب العالمين : ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ