وآكام لا يجوز عنها القاصدون -
جعله الله ريَّاً لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ، ومحاجَّاً لطرق الصلحاء ، ودواءاً ليس بعده داءٌ ، ونوراً ليس معه ظلمة ، وحبلًا وثيقاً عروته ، ومعقلًا منيعاً ذروته ، وعزاً لمن تولاه ، وسلماً لمن دخله ، وهدىً لمن ائتم به ، وعذراً لمن انتحله ، وبرهاناً لمن تكلم به ، وشاهداً لمن خاصم به وَفلجاً لمن حاجَّ به -
فيه بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، ومن وَلِيه من جبار فعمل بغيره قصمه الله ، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله . . . لا تزيغه الأهوية ، ولا تلبسه الأقضية ولا يُخلق على الرد -
هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد » « 1 » .
هذا - فقد قهر عزته الأعزاء فكيف بالمبطلين المحرفين - وفاق نوره شموس الاهتداء . فما بال ظلمات الدس من الأغوياء المبتورين .
فهو مأمون عن تيارات الزيف والحيف من قبل ومن بعد « يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الحكيم » .
فلو طرئت عليه لعبة اللاعبين - نسخاً أو تحريفاً - كان في ذلك تكذيب لهذه الآية وما إليها - كيف وما عده بمكذوب ، ولا عزّه في ذاته وكتابه بمغلوب : ( بَلِالَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيب * وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُ ) ( 19 : 85 - 20 ) .
ثم لا حجة لله على خلقه أبلغ وأنطق من كتابه وهو القائل : « قل فلله
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين ملتقات من خطب الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن نهج البلاغة .