عزيز في دوامه - عزيز في أحكامه - لا يطرء عليه الذل ولا الضلال - فلا يأتيه الباطل وإن آتاه المبطلون - فلا يؤثر افتعالاتهم واحتيالاتهم في هدم بنيانه وهزم أعوانه .
مثالًا على ذلك : بنيان مرصوص يقال في تصلب قواعده : لا يأتيه الخراب أي لا يؤثر فيه العوامل التخريبية مهما بلغت في الشدة والصمود .
كذلك بنيان القرآن المحكم بما أحكمه وأنزله حكيم حميد ، لا يأتيه الخراب والباطل :
لا « من بين يديه » : مما أنزل من كتاب قبله ، أن تُزيفه من ذي قبل - كلّا - بل هي شاهدة على صدقه مبشرة لمجيئه بما إليه من ميزاته ، كما أخبر إشعياء النبي ما أخبر في شأنه « 1 » .
« ولا من خلفه » : من خلق الله أن يدسوا فيه ويحرفوه - ولا من الله ان ينسخه ويستبدل به غيره - فله الحكم عبر الأجيال - وله الأمر مَرَّ الأحوال - دون أن يحول بينه وبين حكمه أمر - إلّا من ضل عن الطريق « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلواً » :
أجل إنه نورٌ لا تُطفاءُ مصابيحه ، وسراج لا يُخبوءُ توقُّده ، وبحر لا يُدرك قعره ، ومنهاجٌ لا يضل نَهجه ، وشعاع لا يُظلم ضوئه ، وفرقانٌ لا يُخمد برهانه ، وتبيانٌ لا تُهدم أركانه ، وشفاءٌ لا تخشى أسقامه وعزٌ لا تهزم أنصاره -
إنه معدن الإسلام وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثا فيُّ الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه -
بحرٌ لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا يُنضبها الماتحون ، ومناهل لا يفيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ،
هامش
( 1 ) كما سلف أوائل الكتاب .