يحتمل الضياع والتحريف في ذياك المنازلة الشريفة .
وبالأخير فما قضية مثل هذا الحفظ - إلّا كمقالة الغني لفقير يكاد يموت بؤساً وجوعاً : إن لك عندي آلاف المليارات من الدنانير ، وهي عندي محفوظة عن الضياع طيلة حياتك - وبعد مماتك وذريتك - ثم هي عند أوصيائي حتى القيامة - دون أن يصل إليك منه دينار - فهل هذا إلّا هزءً وسخرية - إلّا نقمة مخزية - وإلّا عذاباً واصباً ؟
فحفظ القرآن - الحاكم على الأمة مع الأبد - ذلك الأصل الوحيد - وإليه يرجع الأمر كله - حفظه امتناناً على الرسول الختم وأمته - ذلك لا يلائم وضياعه أياً كان - حتى في تأليفه مع الاحتفاظ على آية - فضلًا عن غيره من ألوان الضياع .
يا صاحبي الروحي - كيف تستند إلى مقالة رجل مسلم - ليس شأنه إلّا التحديث - دون رقابة له وعرض على الكتاب - محدث ينقل آية الحفظ على خلاف نصه - ثم يستدل بها كما نقل : « إِنَّا أنزلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » ! تنزيلًا وتنظيراً للإنزال فيها بانزال الرسول في آيته كما يزعم : « إنا أنزلنا إليكم ذكراً * رسولًا » ولكن الله سبحانه وتعالى يقول : ( إِنَّا نَحْنُ نزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وكذلك يقول الله سبحانه : ( قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولًا ) فقد أخطأ في نقل الآيتين والاستدلال بهما .
« وقد اعتذرت عن خطاءه الفاحش في محاضرة التفسير - بان تتبع الأحاديث شغل هذا المحدث عن مراجعة كتاب الله إلى حيث نقل الآية واستدل بها على غير تنزيلها « 1 » .
هامش
( 1 ) الآية هكذا نقلًا واستدلالًا مذكورة في نسخة المخطوطة بيده وقد استعرتها من العلامة النحرير المحدث الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني صاحب الذريعة - دام ظله العالي .