وانني لا ذكر قبل سنين - مناظرة حلوة جرت بيني وبين واحد من السذج المدعين تحريف الذكر الحكيم - مستدلًا بروايات واهية أو غير دالة قائلًا : أن هذا القرآن إمام عثمان - ولا نرتضي لا بعثمان إماماً ولا بإمامه الذي جمعه !
قلت له : هل إن عثمان أقوى من الله ؟
قال : ما هذا السؤال - فإن الله على كل شيء قدير !
قلت : فلو أن عثمان حرف الكتاب الإمام : « القرآن » كان ذلك تحكيماً لقدرته على قدرته تعالى !
قال : كيف ذاك وأنى ؟
قلت : حيث يقول تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) أفهل صارع عثمان ربه في كتابه - فصرعه وغلب عليه فحرفه - بالرغم من هذه التأكيدات القيمة . ؟ ! ؟ ! ؟
فلم يحر جواباً وبهت ووجم - وكذلك من يحن إلى الأقاويل الواهية التي تمس ساحة القرآن العظيم - ذلك الناموس الكريم .
الأسقف : هل هناك آية أخرى تدل على هذه المغزى ؟
المناظر : أجل وزيادة هي أن القرآن خاتم الكتب السماوية - كما يقول : ( إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّايَأْتِيهِ الْبَاطِ - لُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيم حَمِيد ) ( 41 : 41 - 42 ) .
عزة القرآن وحكمته تمِّثلان حكمته تعالى وعزته :
فالقرآن كتاب عزيز كمن أنزله - لا يُغلب في جنب المتغلبين ، ولا يدس ويحرف بأيدي المحرفين . ولا يبطل حكمه وأحكامه باغتيال المبطلين . ولا ينسخ بنسخ الناسخين ، ولو كان النسخ من عند الله رب العالمين !