وقد تصدق هذه التوراة بما فيها من الاختلاف - حادثة التحريف - كما أن البعض من العلماء والأنبياء أيضاً يعترفون بذلك ، وقد ذكرنا شهادات نفر منهم من ذي قبل « 1 » وأخص بالذكر هنا نص إرميا النبي ( عليه السلام ) على أنهم حرفوا التوراة كما يقول : « أما وحي الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إذ قد حرفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهنا » « 2 » !
ويقول « أيضاً كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا . حقاً إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب » « 3 » !
وبعد ذلك كله فهناك بون شاسع بين النهي عن التحريف - وواقع التحريف ، كما في التوراة والإنجيل - وبين التصريح بأن القرآن مصون عن التحريف بما صانه الله بقدرته وخاصة رحمته - حيث القرآن احتفظ الله عليه بضمانه في آية الحفظ والتورات إنما نهى عن تحريفه دونما ضمان منه أن يحملهم على أن لا يحرفوه جبراً عليهم ، ولا ضمان منهم كذلك اختياراً منهم فاقض ما أنت قاض .
قول فصل في آية الحفظ :
الأسقف : كيف تستدلون بآية الحفظ ولعلها مما زيدت في القرآن أو حرفت كما يذهب إليه المحدث النوري ومن إليه من القائلين بالتحريف .
المناظر : كلا - حيث الاجماع من المسلمين قائم على عدم التحريف بالزيادة - ومهما ذهب نفر منهم إلى التحريف فهو في غير الزيادة :
هامش
( 1 ) عند البحث عن بيئة العهد العتيق عبر القرون
( 2 ) ارميا 36 : 23
( 3 ) 8 : 8 .