ولكن المسيح لم يتكلم باليونانية حيث كانت لغته الآرامية ( 2 ) أي السريانية وفيها يستعمل « سبرته » « 1 » مكان كلمة إنجيل - ايفنغليون - وهذا الفعل مطابق لكلمة : صبر : العربية - فالشريعة التي أسداها المسيح ( عليه السلام ) وأنعم بها على العالم كانت عبارة عن الأمل والصبر ، وقد وردت كلمة إنجيل في القرآن ، ولكنها من اللغات المعرَّبة ، وهي مشتقة من نفس الكلمة في اليونانية « انغليوس » « 2 » بمعنى روح أو ملك - لامن - ايفنغليون - وكلة ملك أو ملائكة في السريانية القديمة بمعنى قاصد ، سفير ، نبي .
والنكتة الأساسية هنا أن كلمة إنجيل المستعملة في الأناجيل الأربعة السريانية ، عندما تتعلق بالمسيح تكون كلمة سبرته ، دائماً وبلا استثناء ، وهي تعطي دائماً معنى : الطريقة المذهبية والفكرة المعنوية - وأما إذا أضيفت إلى المبشرين الأربعة فهناك تتبدل الحال تبدلا حسب أصلها السرياني : ( ايفنغليون ) إلى التبشير بالسعادة الحقيقية ، فإنجيل المسيح يختلف معناه عن أناجيل الأربعة وغيرهم من المبشرين ، فافهم ذلك .
إذاً فما هو المفهوم فيما مرّ أعلاه ؟ وأية حقيقة نبحث ؟ الشيء المفهوم واضح جداً وهو أن الأناجيل الأربعة وغيرها مما ستمر بك ، ليست هي أناجيل بمعنى انغليوس ، أو ، سبرتا ، لأن ذلك خاص بالمسيح ( عليه السلام ) حيث يختص به معناه وهو : الرسالة ، الطريقة المذهبية ، الفكرة المعنوية ، وهولآء لم يكونوا رسلا ولا مؤسسي المذهب الإنجيلي والفكرة المعنوية المسيحية ، وإنما هم ( كما يدعون ) يعظون ويبشرون برسالة المسيح وفكرته المذهبية ، فلا يجوز أن تسمى كتابات المؤلفين الإنجيلي إنجيل المسيح ، ولا إنجيلا بمعنى سبرتا ، بل ولا ايفنغليون وهو
هامش
( 1 )
( 2 )