تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لا معجزة له تدل على رسالته ! - إذاً فماذا يفيده سائر ما أوحى إليه دون بعضه - إذا اشتركا في عدم الحجية ؟ ! . . . فلو لا تدارك نعمة وعناية وتسلية من الله رسوله محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه الإصطدامات الروحية من ناحية المشركين ، فلعله - لا أنه - كان يترك قراءة الوحي عليهم لمحات يسيرة - لا أن ينساه أو يتناساه - أو يتركه مع الأبد - كلا - بل كاد يتركه في أزمنة قليلة - غضباً وعقوبة عليهم - كما أن الله تعالى قد يترك بعض عبيده سدىً في طغيانهم يعمهون - وفي عيِّهم وغيّهم يترددون ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ) ( 7 : 2 و 10 ) ( فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) ( 5 : 61 ) ( فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) ( 55 : 43 ) . فما ذنب الرسول إذا استن بسنة ربه في ترك الرحمة وفصلها عمن لا يحنُّ إلى الهدى - إذا حان حينه - فليس في خطابه ذاك ( فَلَعَلَّكَ ) أيُّ عتاب للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلّا تسلية لخاطره الشريف وتسكيناً عما أصابه من هزئهم به واقتراحهم ما لا يعنى . وغاية الأمر هناك أنه نهاه عن أن يغضب عليهم ، وأنه ما حان حينه إذ ذاك - ولم يكن الرسول ليحنَّ إلى أمر أو يقول قولا - إلّا بإذن ربه : ( قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْىِ ) ( 45 : 21 ) ( قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَّ مِن رَّبّي ) ( 203 : 7 ) ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ ) ( 15 : 10 ) . الشبهة الخامسة