رغم أنه لا حجة فيه - كأن ينزل عليه كنز - فهناك من له كنوز متوفرة وما هو بنبي - إذاً فالكنز ليس من أدلة النبوة .
أو أن يجيء معه ملك : حيث القصد من ذلك أن يصدقه الملك ولا حجة فيه : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ) ( 9 : 6 ) فلو كان النبي ملكاً أو جاء معه ملك - لم يكن إلّا في شاكله الرجل لكي يراه الناس - ورجعت الشبهة والالتباس إلى حيث بدأت - فلا حجة في ذاك وذياك .
على أنهم لم يقصدوا بهذه الأقاويل إلّا الهزء به والسخرية منه - وحينذاك فلو طالبوه بالمعجزة أيضاً - حسب ما يهوونها - لم يكن على الله أجابتهم فيها ، حيث الآية المعجزة إنما يؤتى بها لمن يريد الهدى - لا السخرية - وقد يأتي القول الفصل في ذلك .
الثانية : تصرح الآية التالية أن الرسول محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء بآية فيها كفاية عن أيَّة آية - آية خالدة عبر القرون - وهي القرآن : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَر مّثْلِهِ مُفْتَرَيَات وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَّا إِلَ - هَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ( 13 : 11 - 14 ) .
وفي أخرى يرقى إلى سورة واحدة قائلًا : ( وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْب مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَة مّنْ مّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) ( 23 : 2 - 24 ) .
إذاً فلم يكن هناك إلّا إمكان ترك بعض ما يوحى إليه - لا وقوعه - إلّا أنهم جرحوا خاطره المقدس بسخريتهم منه بدل أن يفكروا في آيته الخالدة - ولو كان كما يهواه الحداد - لم يكن وجه لترك بعض الوحي - بل ليترك الكل ، إذ
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٢