تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
زالت تحديات المشركين تترى على محمد لإثبات رسالته بمعجزة كالأنبياء الأولين ولما ضايقوه همّ بترك بعض ما يوحى إليه : ( فَلَعَلَّكَ تَارِكُ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقُ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء وَكِيلٌ ) ( 12 : 11 ) . . . . أجل لا يلزم من توقع النبي شيئاً : حدوثُه - ولكن مجرد التهمة شبهة - وضيق صدر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن عدم وقوع المعجزة دليل على ما همَّ به من ترك بعض الوحي ، ولولا عزم النبي على ترك بعض الوحي ، ما كان القرآن وبخه هذا التوبيخ اللاذع - فلا يليق بالله توبيخ بلا ذنب ومعاقبه بلا زلة - وفي قصة النسيان المقصود من الله دليل على إمكانية وقوع الترك « 1 » .

امكانٌ لا وقوع ! :

المناظر : إمكان ترك الوحي أمر وتحقق الترك أمر آخر - فإمكان الشيء لا يستدعي ويلازم وقوعه - فكيف تحكم بامكان أن يترك النبي بعض ما أوحي إليه : تحققَ ذلك الترك - فما الإمكان إلّا مقابل الامتناع - لا أنه الوقوع - وإلّا جاز لنا القول بعدم الحداد لإمكان عدمه - وبإمكان أن الحداد لا يفهم كثيراً مما يقول - أن يقال : إنه لا يفهم ! وأما فرية اهتمامه ترك الوحي بتحديات المشركين عليه لإثبات رسالته بمعجزة كالأنبياء الأولين - فلما ضايقوه همّ بترك بعض ما أوحي إليه ، فهذه قد كذبتها نفس الآية من ناحيتين : الأولى : ( أَن يَقُولُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ ) ( 12 : 11 ) فلم يكن التحدي منهم بمطالبة أصل المعجزة على النبوة - بل اقتراح ما يهوونه
هامش
( 1 ) ج 2 ص 708 .