تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تَحْوِيلًا ) ( 77 : 17 ) . . . كل ذلك يوحي بأنه ركن إليهم شيئاً قليلًا ! « 1 » .

لا يركن النبي إلّا إلى الوحي الفذّ :

المناظر : . . . كيف ركن إليهم وان قليلًا وأنى ركن ؟ ! وصريح الآية ينفيه : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ ) إشعاراً بأنه كاد يركن إليهم شيئاً قليلًا - لولا تثبيت ربه - ولكنّه تبَّته فلم يركن إليهم وإن قليلًا ، فهذه الآية من براهين عصمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أيِّ ركون إلى غير الله فضلًا عن المشركين . فهي في مجرى قوله تعالى : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَّءَا بُرْهَانَ رَبّهِ ) ( 24 : 12 ) يعني طبيعة الحال كانت تقضي أن يهمَّ يوسف بامرأة العزيز ، لولا ان رأى ما رأى - لكنه أدركته العصمة الإلهية فلم يهم بها . وكقوله تعالى : ( لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ) ( 49 : 68 ) . وقوله تعالى : ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ( 143 : 37 - 144 ) .

خرافة الغرانيق الملعونة :

ثم إن ركونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي استحالته الآية - لم يكن ركوناً إلى المشركين أن يعبد أصنامهم من دون الله - وكيف يحتمله عاقل ! بل ركوناً إلى وعدهم أنهم يؤمنون بالله لو مال إليهم وسامحهم ، فقصة الغرانيق وما إليها خلاف نص القرآن ، فكيف تصدَّق عليه - ومن أصولنا في تفسير القرآن عرض الحديث على القرآن ، وضرب ما خالفه على الجدار - وأنت يا حداد تريد
هامش
( 1 ) ج 2 - 707 .