شؤون رسالته ودعوته - كل ذلك بالوحي ليس إلّا - علمه الله - وهو شديد القوى فهو معلمه الأول والأخير - وما جبرئيل إلّا وسيطاً في القاء تلك الآيات - ثم هو تلميذ من تلاميذه في تفهم معارف القرآن : روح القدس في الجنان الصاغورة قد ذاق من حدائقنا الباكورة .
وبعدئذ فهناك وجه آخر في النهي الأخير - هو أن الرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كان يعلم نماذج الوحي القرآني بصورة محكمة غير مفصلة - بما أوحى إليه ربه في ليلة مباركة - ليلة القدر : ( إِنَّ - آ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 1 : 97 ) ( إِنَّ - آ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُّبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ) ( 3 : 44 ) ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ) ( 185 : 2 ) .
مراتب نزول القرآن :
فهذه تصاريح قيمة في نزول القرآن بأجمعه على قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ليلة واحدة - مع أنه نزل عليه نجوماً متفرقة - طيلة الدعوة - في ثلاث وعشرين سنة - إلّا أن هناك فرقاً بين النزولين يبينه : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير ) ( 1 : 11 ) إشعاراً أن النازل دفعة في ليلة القدر إنما هو محكم الكتاب - ثم النازل نجوماً عبر زمن الدعوة - هو تفصيله - وكلاهما من لدن حكيم خبير - فهو الذي فصّله بآياته المفصلة بحقائقها الجامعة - كما أحكمه قبل ذاك في قلب الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
القرآن وحي في وحي :