تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فلهذه السابقة السابغة العلمية الحسناء بوحي القرآن - وشغفه البالغ إلى إصغاء وتعلم وتبليغ الوحي - كان يستعجل نزول القرآن إلى أن كاد يحرك به لسانه - وكان يحق له أن يتحرك به لسانه قبل الوحي بما يراه - لو لم يكن القضاء تلاصق وحي اللفظ المفصل إلى وحي المعنى المجمل في القرآن - فكل ما ينطق به الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحي - لآية الوحي : ( مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) إلّا أن وحي القرآن وحي في وحي - بلفظه ومعناه ، دون غيره من أقواله التي تعتبر أحاديثه - فليست وحياً إلّا في معناها ومغزاها - المستفادين من القرآن نفسه ، ومن رموزه الخاصة به ، إلّا أن تفصيل الكتاب آياته اللفظية كمحكمه بمعانيه المحكمة - كلاهما يحتاجان إلى قضاء الوحي . ف - : ( لَاتُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ) لا عليك - وإنما عليك البلاغ فنحن نجمع شتات آياته بمفرداتها وجملها ونقرئه بألفاظه وحياً كما أوحينا إليك معناه المحكم ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ) قرائته بالوحي في ألفاظه - كما اتبعت وحيه في معانيه ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) بيان محكمه النازل عليك ليلة القدر - بتفصيله الذي ينزل عليك نجوماً متفرقة طوال الدعوة وبيان تفصيله - أيضاً - وبتفاصيل لنفسه في نفسه ! ! ! أجل ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) لا عن هوى عقله فضلًا عن هوى نفسه أو جمعية الشورى ( إِنْ هُوَ ) كل ما ينطق به ( إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ) إليه ( عَلَّمَهُ ) الله : ( شَدِيدُ الْقُوَى ) . أما نطقه القرآني فوحي كله : في لفظه ومعناه ، وأما أحاديثه المنيرة فوحي في المعنى فحسب - ولذلك تختلف آيات القرآن عن أحاديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سموِّ التعبير - فتلك صنيعة الرب وذاك صياغة المربوب إلا في معانيها . فلا يحكم الرسول إطلاقاً - إلّا بما أراه الله - دون تدخل من رأيه وإن