الاستعجال في نزول القرآن لا يصطدم الوحي القرآني :
المناظر : أنّى لك أن تحتِّم كون العجلة بالقرآن بمعنى انفراد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببيانه من دون وحي ؟ إلّا تهكماً وفرية - فهل إن الله تعالى يسمي ما يختلقه الرسول من عنده - وحاشاه - قرآناً - دونما تفريق بين قرآن الوحي وغيره ؟ فهذا إما تضليل للناس أو تصديق أن مقالات الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلها قرآن ! كيف لا وقد يصف القرآن نفسه في مواضيع كثيرة أنه وحي كله نزل به الروح الأمين على قلب الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .
فلم تكن العجلة حينئذاك إلّا بالنسبة لنزول القرآن المفصل بالوحي - ذلك شوقاً من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى كلام ربه إلى القرآن - فكان استعجاله متجهاً إلى أهم الخيرات الروحية العالمية - ولم يكن النهي إذ ذاك تنديداً أو تحذيراً به من سوء إرادة - وحاشاه - بل تثبيتاً لخاطره المقدس ، وتسكيناً لنفسه الشريفة كي ينتظر قضاء الوحي المفصل - وحكمه من الله - فلكل حال مقال - ولكل أمر قضاءٌ سابق دونما استعجال .
( وَلَاتَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ ) أن يوحي إليك بتفصيل بعد احكام ( مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً ) كن دائماً في طلب المزيد من علم الله - والله هو المجيب لدعائك والموحي إليك علمه بقرآنه - ولا تنس عهد الله إليك كما نسي آدم من قبله فلم يجد له عزماً - لا - بل : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَاتَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) ( 35 : 46 ) .
وليت شعري إذا نسي آدم عهد ربه فاقترف ما نهي عنه فما ذنب محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو من أولي العزم من الرسل الذين يصبرون على مواثيق ربهم دونما نسيان - فهل يؤخذ الابن بجرم الأب ؟ إن هذا ياحداد إلّا