اختلاقاً منكم اعتباراً أنه من الجذور المسيحية قائلة :
لما أذنب آدم من قبل فوُلده مذنبون لا محالة ، ولم يطهرهم عن ذنوبهم إلّا تجسد الإله من اللاهوت في رحم مريم البتول ، واقترابه بالجسد البشري إلى عباده ، ثم تضحيته بتحمَّل ذنوبهم وجميع لعناتهم شخصياً ، ومسّه حر سقر بشخصه ، حتى تستريح أمته في رغد الأمن والرحمة دونما عقوبة على ذنوبهم « 1 » .
فما دائك ؟ وما دوائك ! ما الذي يحملك على تلك التحاملات البشعة الوقحة على رسول كريم - في حين أن القرآن يصرح : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ( 3 : 53 - 5 ) .
لا تحرك به لسانك :
ثم نهيه عن تحريك لسانه استعجالًا بالوحي : ( لَاتُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) ( 16 : 75 ) فكما في الأولى - فلم يكن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتكلم بشيء قبل الوحي - إعتباراً أنه وحي القرآن - وإنما كان يحرك به لسانه ليعجل بنزول الوحي المفصل - بعد المجمل - كما في كل متكلم له شغف بالغ أن يتعلم - فلربما حرك لسانه كالناقل لما يلقيه المعلم - استعجالًا لإلقائه لكي يتلقاه .
فما النهي في هاتين الآيتين إلّا بياناً صريحاً واشعاراً مليحاً إلى شغف الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الوحي دونما استثقال له - رغم أثقاله - ولا حالة عادية - كلا - بل كان ينتظر دائماً نزول الوحي من ربه في حين أنه : ( مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ) إعتباراً بحصر جميع ما ينطق به من
هامش
( 1 ) أصول الديانة المسيحية وفروعها - دكتر باطر .