كِتَاب مَّكْنُون ) ( 77 : 56 ) .
إعتباراً أنه ليس قرآناً - يمكن قرائته وتلاوته - إلّا بعد التنزيل - لا في أم الكتاب لدى الله - وليس هناك لوحٌ يحفظ فيه التنزيل ، ولا كتاب يكنُّ فيه إلّا مَنْزله الرفيع الأول : قلب الرسول الكريم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث الحفظ عند ملك الوحي فحسب لامنة فيه على الأمة - ولا يحتاج إلى هذه التأكيدات ! ! !
وختاماً للبحث ، كيف يتلائم كون الرسول نذيراً بالوحي والقرآن ، بأمر ربه مع نسيانه كذلك بأمر ربه : ( وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَ - ذَا الْقُرْءَانُ لِانذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ( 19 : 6 ) ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَاْ الْقُرْءَانَ ) ( 91 : 27 - 92 ) فهل يُؤمر بتلاوة ما يُنسيه آمره ؟
هل كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يختلق من عنده شيئاً من القرآن ؟
الشهبة الثانية :
حداد : الظاهرة الثانية هي استعجال النبي الوحي واستباقه : ( لَاتُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( 16 : 75 - 19 ) . . هل كان النبي يتدخل في جمع القرآن وقرآئته حتى يحذِّره الله ؟ ويعود القرآن إلى التحذير ذاته : ( وَلَاتَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَّبّ زِدْنِي عِلْماً ) ( 114 : 20 ) وفي الآية التالية ( 115 ) مَثَل على نسيان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن من جده آدم ( عليه السلام ) : ( وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 706 .